الشنقيطي
510
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قوله تعالى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) [ النبأ : 31 - 33 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) [ الواقعة : 38 ] يتعلق بقوله : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ ، وقوله فَجَعَلْناهُنَّ أي : أنشأناهن وصيرناهن أبكارا لأصحاب اليمين . قوله تعالى : وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) [ 41 - 43 ] . قد قدمنا معنى أصحاب الشمال في هذه السورة الكريمة ، وأوضحنا معنى السموم في الآيات القرآنية التي يذكر فيها في سورة الطور ، في الكلام على قوله تعالى فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) [ الطور : 27 ] . وقد قدمنا صفات ظل أهل النار وظل أهل الجنة في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ( 57 ) [ النساء : 57 ] وبينا هناك أن صفات ظل أهل النار هي المذكورة في قوله هنا وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) وقوله في المرسلات انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) [ المرسلات : 30 - 31 ] . وقوله : مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) أي من دخان أسود شديد السواد ووزن اليحموم يفعول ، وأصله من الحمم وهو الفحم ، وقيل : من الحم ، وهو الشحم المسود لاحتراقه بالنار . قوله تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) [ 45 - 46 ] . قد قدمنا الكلام عليه في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى : قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا [ الطور : 26 - 27 ] الآية . قوله تعالى : وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) [ 47 ] . لما ذكر جل وعلا ما أعد لأصحاب الشمال من العذاب ، بين بعض أسبابه ، فذكر منها أنهم كانوا قبل ذلك في دار الدنيا مترفين أي متنعمين ، وقد قدمنا أن القرآن دل على أن الإتراف والتنعم والسرور في الدنيا من أسباب العذاب يوم القيامة ، لأن صاحبه معرض عن اللّه لا يؤمن به ولا برسله ، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، وقوله تعالى : فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) [ الانشقاق : 11 - 13 ] ، وقد أوضحنا هذا في الكلام على آية الطور المذكورة آنفا . وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من كون إنكار البعث سببا لدخول النار ، لأن قوله تعالى لما ذكر أنهم في سموم وحميم وظل من يحموم ، بين أن من أسباب ذلك أنهم قالوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً الآية جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى وَإِنْ تَعْجَبْ